الشوكاني

276

نيل الأوطار

فقد سبق القضاء بذلك ، إلا أن السؤال علة للتحريم . وقال ابن التين قيل : الجرم اللاحق به إلحاق المسلمين المضرة لسؤاله ، وهي منعهم التصرف فيما كان حلالا قبل مسألته . وقال القاضي عياض : المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا الذي هو بمعنى الاثم المعاقب عليه ، لأن السؤال كان مباحا ولهذا قال : سلوني . وتعقبه النووي فقال : هذا الجواب ضعيف أو باطل ، والصواب الذي قاله الخطابي والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم الاثم والذنب ، وحملوه على من سأل تكلفا وتعنتا فيما لا حاجة له به إليه ، وسبب تخصيصه ثبوت الامر بالسؤال عما يحتاج إليه لقوله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر ) * ( النحل : 34 ) فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور فلا إثم عليه ولا عتب ، فكل من الامر بالسؤال والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى . قال : ويؤخذ منه أن من عمل شيئا أضربه غيره كان آثما . وأورد الكرماني على الحديث سؤالا فقال : السؤال ليس بجريمة ، ولئن كان فليس بكبيرة ، ولئن كان فليس بأكبر الكبائر . وأجاب أن السؤال عن الشئ بحيث يصير سببا لتحريم شئ مباح هو أعظم الجرم ، لأنه صار سببا لتضييق الامر على جميع المكلفين ، فالقتل مثلا كبيرة ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده أو إلى من هو منه بسبيل ، بخلاف صورة المسألة فضررها عام للجميع انتهى . وقد روي ما يدل على أنه قد وقع في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم من المسائل ما كان سببا لتحريم الحلال . أخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال : كان الناس يتساءلون عن الشئ من الامر فيسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو حلال فلا يزالون يسألونه عن الشئ حتى يحرم عليهم . قوله : ذروني في رواية البخاري دعوني ومعناهما واحد . قوله : ما تركتكم أي مدة تركي إياكم بغير أمر بشئ ولا نهى عن شئ . قال ابن فرج : معناه لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجه ما ظاهره ولو كانت صالحة لغيره ، كما أن قوله : حجوا وإن كان صالحا للتكرار فينبغي أن يكتفي بما يصدق عليه اللفظ وهو المرة ، فإن الأصل عدم الزيادة ، ولا يكثر التعنت عن ذلك فإنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل في البقرة . قوله : واختلافهم يجوز فيه الرفع والجر . قوله : فإذا نهيتكم هذا النهي عام في جميع المناهي ، ويستثنى من ذلك ما يكره المكلف على فعله ، وإليه ذهب الجمهور ، وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا : الاكراه على ارتكاب المعصية لا يبيحها . قوله : وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أي